الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

41

تنقيح المقال في علم الرجال

وقفه لمّا ألحّ عليه محمّد بن إسماعيل « 1 » في خصوص حديث نصّ أبي الحسن عليه السلام على ابنه الرضا عليه السلام اعترف بصحّة روايته التنصيص ، ولم ينكرها . فيكشف ذلك عن أنّه صادق اللّهجة ، لا يقدم على الكذب في الرواية ، ولا تكذيب الرواية الواردة حتى إذا كانت مضرّة به ، وذلك يورث الاطمئنان الكامل بأخباره ، ويوجب اعتبارها مطلقا ، كما لا يخفى . بل قوله : ويحك ! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها . . نصّ في أنّه غير كاذب في رواياته ؛ فإنّ غرضه بذلك أنّ الكاظم عليه السلام قد قال ذلك ، وحال روايتي كحال سائر ما رويته عنه عليه السلام ، فلو كذّبت هذا لزم كذبي في جميع ما رويت ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بل ربما يظهر من ذلك أنّه معتقد بإمامة الرضا عليه السلام إلّا أنّه منكر صورة لأكل الأموال ، وذلك يقوّي الظّن بعدم كذبه في أخباره . وربّما أيّد الوحيد رحمه اللّه « 2 » توثيق المفيد رحمه اللّه بكشف رواية ابن أبي عمير ، عنه ، عن كونه من الموثّقين ، وكذا رواية الزعفراني عنه ، وكذا رواية الأجلّاء عنه ، وكونه كثير الرواية . . وغير ذلك . ومنهم من فصّل بين روايته التي رواها قبل الوقف والتي رواها بعده ، بقبول الأولى وترك الأخيرة ، بنى عليه الفاضل الشيخ عبد النبي الكاظمي رحمه اللّه في التكملة « 3 » حيث قال : اعلم أنّه لم يوثّقه أحد من الرجاليين ولا الفقهاء إلّا الشيخ المفيد رحمه اللّه ، فإنّه جعله من ثقات الكاظم عليه السلام ، فيكون ثقة في

--> ( 1 ) يشير بذلك إلى ما رواه الكشي في رجاله : 466 حديث 887 ، وقد ذكره المصنف في المتن فلا نعيد . ( 2 ) كلام الوحيد لم أجده في حاشيته المطبوعة على منتهى المقال . ( 3 ) تكملة الرجال 1 / 418 .